اسنيم: تقزيم الدور وسياسة تهميش الكفاءات
مكتشف الخلطة التي أنقذت اسنيم "يجبر" على الاستقالة


تضم
شركة اسنيم اليوم العديد من الأطر السامين ذوي الكفاءات العالية والتجارب
الطويلة المفيدة، لكن وضعهم أشبه بالبطالة المقـَـنـّـعة منه بأي شيء آخر؛
مما جعل الشركة تعيش أزمات فنية وتخطيطية لا قبل لها بها. لقد اعتبر
الكثيرون أن ما تعانيه اسنيم اليوم ليس إلا دليلا قويا على استشراء الفساد
فيها وسوء تسيير المصادر البشرية الكبيرة التي تملكها.
طغت
أحداث العنف التي شهدتها مدينة ازويرات، والتي تسببت في حرق عمال
الجرنالية لمقر الولاية ومقر إذاعة موريتانيا، علي نقاشات إحدى الجلسات
العلنية التي عقدتها الجمعية الوطنية لمناقشة مشروع قانون اتفاقية تمويل
بناء محطة حرارية في كيفه عاصمة ولاية العصابه. وقد
كان سبب هذا الطغيان، حضور وزير المعادن لجلسة مناقشة القانون وهو الذي
تتبع شركة "اسنيم" لقطاعه، وكان من بين الوفد الوزاري الذي أشرف علي
مفاوضات حل الأزمة مع العمال.
معروف
أن أي نظام عجز عن حل معضل ما، يبحث عن كبش فداء يُحَمـّـله المسؤولية
أمام الرأي العام. وكان من الواضح أن إقالة والي ازويرات إنما أتت للتغطية
على طغيان اسنيم وعجرفتها في تعاملها مع مشكل عمال الجورنالية ومحاباتها
لملاك الشركات الوسيطة، من جهة، وعدم التزام النظام بتحقيق مطالب العمال
وعجزه عن تأمين المدينة من عنفوان غضبهم. هكذا كان لابد من كبش فداء تمثل
هذه المرة في والي المدينة رغم ما يقال عن تورط عقيلته في شركات التاشرونا.
فإقالة الوالي تذكر بإقالة ولد بكرن من أركان الدرك عند اختطاف الرهائن
الإسبان على طريق نواكشوط نواذيبو، إذ كان لابد من تحميل المسؤولية لشخص ما
أمام تساؤلات الغرب. وعندما هدأت العاصفة تم تعيينه أمينا عاما لوزارة
الدفاع قبل أن يعين مديرا للأمن. فهل سيتم تعيين والي تيرس المقال على رأس
هيئة أخرى عندما تهدأ عاصفة مطالب عمال الجرنالية؟ أمر وارد في ظل الأنظمة
التي تضحي بشخصياتها مؤقتا لإبعاد الشبهة عن ساحتها.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire