
صحيح أن موريتانيا ليست دولة علمانية، لأن الدولة العلمانية لديها قانون يساوي بين الفقير والغني وكذلك الضعيف والقوي، فالكل سواسية أمامه.
أما في موريتانيا فإن القوانين والقرارات تنطبق فقط علي المستضعفين والنخب الشامخة من أبناء الوطن الأبرار.
لو كانت موريتانيا دولة إسلامية، لما أقدمت على تجويع ملايين البشر، رغم أن ثرواتها وخيراتها كثيرة جدا، ولو تم تجسيد العدالة وتطبيقها على الجميع من وزراء وولاة وقضاة وعامة مديري المؤسسات الوطنية.
وتزامنا مع قضية وفاة المواطن المغفور له لمرابط ولد محمدفال الذي أجريت له عملية "الدودة الزائدة" منذ اسبوع بالمستشفي الوطني، وما سبقه من ضحايا مجزرة الإستطباب الوطني وهيمنة الكادر طبي والإداري والمالي علي حقوق البشر، ومد يد العون المخصص مسبقا للمستضعفين من المحتاجين والمعوزين، خصوصا خلية "الشؤون الاجتماعية " بالمستشفي.
وكانت الأسباب المباشرة لظهور هذه الكوادر، هو تخندقها في "اللوبيات" المتحكمة في صنع القرار التي تدير المستشفي مع المدير العام لــ ما يطلق عليه مجازا "مجزرة" الأستطباب الوطني.
وقد اهتم وزير الصحة الذي زار المستشفى ليلة الخميس المنصرم، رفقة الأمين العام لوزارة الصحة، حيث أصدر تعليماته بتقريب الخدمة من المواطن ومد يد العون للمستضعفين، وهذه سنفونية مللناها كثيرا من الكادر المهني ومسؤولي وزارة الصحة، كما المواطن ملها وسئم من الوعود التي لم تتحقق، رغم الزيارات والخرجات المتكررة للوزير ولد جلفون ضعيف الشخصية وقليل الفائدة مثل مديري كل مراكز ومستشفيات "الزفتي" الوطنيةوفساد أبروفسورات مسقارو.
وقد جاء تصريح الوزير الخجول بعد يومين من انقطاع مياه الشرب عن المستشفي الوطني وغياب الطاقم الطبي لمتابعة أحوال المصابين، وعدم توفير الرعاية اللازمة للمحتاجين والمعوزين وكافة المواطنين الذين يستحقون توفير الصحة وطاقم مقتدر، يملك الخبرة للكشف ووصف الدواء بدون الأخطاء الطبية المتكررة التي راح ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء.
الأخطاء الطبية متكررة، وهي التي جعلتنا أن نشهر أقلامنا للتنديد بها وخاصة بعد حادثة لمرابط ولد محمد فال الذي انتقل الى الرفيق الأعلى، بسبب اهمال وعجز ادارة المستشفي، والتي باشرت بإصدار تعليمات بمنع دخولي المستشفى، في خطوة تعسفية تظهر الوجه الحقيقي للمافيا المتحكمة في إدارة الاستطباب الوطني، والتي تعتقد واهية، أنها ستمنعني من مواصلة تقديم العون الإنساني والاستماع إلى أقوال المصابين وأصحاب الشكاوى من الكادر الطبي والإداري من تصرفات المدير المتغطرس العاجز عن التسيير، بسبب سيطرة المافيا المتخندقة في الإدارة والأقسام.
وبما أنني من الأسرة الصحية المهنية وناشط في المجتمع المدني، واكشف بقلمي الممارسات البشعة والغير أخلاقية، جاء قرار المدير الشفهي الى رجال الأمن الذي أطالبه بالتراجع الفوري عنه.
ومن خلال كشفي لتلك الممارسات والإستغلال البشع بالمستشفى، الذي كان من الأجدر به ان يكون مرجعية صحية لموريتانيا وكيان يحترم المهنة ويقدسها بدلا من التلاعب بحياة المواطن التي تعتبر أمانة في يد الطبيب، ومن هنا يمكننا ذكر المثل القائل" اذا ضرب الإمام خاف المؤذن" طردنا نحن كممرض وناشط في بالمجتمع المدني والمنافح عن المستضعفين بقلمي فما بالك بالمواطن البسيط.
وقد بدأت العصابات تتحالف مع مديري المستشفيات وخصوصا المستشفي الوطني بسبب الإزعاج الذي اسببه لهم بدعم المدير الى اتخاذ قرار أعمي سافل العنصري أناني رددنا عليه سابق في ايجاز صحفي كشفنا بعض الملابسات ولا زلنا على الدرب حتى تتحقق العادلة.
ونحن اليوم نؤكد بأن الحالات المستعجلة ضعيفة جدا، بسبب غياب النخبة المهنية الذي فاقم المأساة، رغم وجود كادر مهني مضطهد ومهمش ومغيب، بسبب عصابات "المافيا" المتحكمة بالمستشفيات وكلية الطب والمدرسة الوطنية للصحة. وخير دليل على ذلك اقصاء كلا من: الدكتور محمد محمود والأستاذ المحترف في الجراحة عثمان ولد امحيحم والدكتور محمد عالي ولد بونه مخطار الذين يشهد لهم بالكفاءة والقدرات المهنية.
أما كلية طب، فهي مجرد جماعات من نخبة مصاصي الدماء في المستشفي الوطني يتخندقون بينه وكلية طب والمدرسة الوطنية للصحة العمومية، يتقنون سياسة الإقصاء والتهميش والتحالفات الضيقة.
وكخلاصة للقول، نذكر الدولة أن حقوق الإنسان تنتزع ولا تعطي، وهو ما علي المدير الإقطاعي البربري العنصري فهمه قبل فوات الأوان. وعليه أن يفهم أن الباطل يصمد ساعة وآن الحق إلي يوم الساعة. وكفاهم تجاهلا لحقوق الآخرين الذين لا يسعون إلي أكثر من المطالبة بحقوقهم من الاستفادة من العيش الكريم والعلاج والتأمين الصحي، وخاصة أننا مواطنين موريتانيين، وعلى المدير والعصابة المتخندقة أن تترك سيناريوهات الماكرة العنصرية والخبيثة.
بقلم: حبيب ولد الداه جاكيتي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire